أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
365
شرح مقامات الحريري
نعم عافاك اللّه ، إن أبا العاضّ بظر أمه يدخل أجرة شهر في شهر ، وأنا أيضا أدخل آية في آية ، فلا أنا آخذ شيئا ولا الصبيّ يتعلم شيئا . أبو بكر القبطيّ : عبرت على معلم وهو يملي على غلام بين يديه : « فريق في الجنة وفريق في السعيد » ، فقلت : يا هذا ما قال اللّه من هذا شيئا إنما هو في السعير ، فقال : أنت تقرأ على حرف أبي عاصم بن العلاء الكسائي ، وأنا أقرأ على حرف أبي حمزة بن عاصم المدني فقلت : معرفتك بالقراء أعجب إليّ ؛ وانصرفت وروى بعض الفضلاء قال : مررت في بعض قرى السّواد ، وإذا معلم صبيان يقول : ويحكم يا صبيان ، تفسون ! فصاح به واحد منهم ، وقال : إنّما فسا أخي ، فقال المعلم : أني لأعلم فسوته الخبيثة ، ولكن أعلّل نفسي بالأباطيل ، ثم قال : أني لأعرف فساءكم كما أعرف أصواتكم ، وحلف على ذلك ثم أنشد : [ الطويل ] معلم صبيان يروح ويغتدي * على أنفه ألوان ريح فسائهم وقد أفسدوا منه الدّماغ بفسوهم * ورفعهم أصواتهم في سحائهم الجاحظ : كان في المدينة رجل معلّم صبيان ، يفرط في ضربهم ، فلاموه على ذلك ، فساءني حاله معهم ، فاستفتح صبيّ ، وقال : يا معلم ، وإنّ عليك اللعنة إلى يوم الدين ما بعده ؟ فقال : بل عليك وعلى والديك لعائن اللّه تترى . وجاء آخر فقال : يا معلم ، اخرج منها فإنك رجيم ، ما بعده ؟ قال : ذاك أبوك الكشخان ، وجاء آخر ، فقال : يا معلّم ما لنا في بناتك من حقّ ، ما بعده ؟ فقال : لا ولا رأيتهنّ ، فقال : على هذا أضربهم ، أتعذرونني ؟ قلت : نعم . العتبي : كان ببغداد معلّم يشتم الصبيان فأخذت بيد المشايخ فدخلنا عليه ، فقلنا : يا شيخ ما يحلّ لك أن تشتم هؤلاء الصبيان ؟ فقال : أنا مبتلى بهم ، ما أشتم إلا من يستحقّ الشتم ، فاحضروا حتى تسمعوا بعض ما أنا فيه ، فحضرنا معه ، فقرأ عليه صبيّ : « عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون اللّه ما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون » ، فقال : يا ماصّ بظر أمه ، فليس هؤلاء ملائكة ولا أعراب ولا أكراد شهرزور ، قال : فضحكنا واللّه حتى بال أحدنا في سراويله ، فقرأ عليه آخر : « لا تنفقوا إلّا من عند رسول اللّه » ، وتردّد فقال : من عند أبيك القرنان أولى ، فإنه أكثر مالا يا بن الفاعلة . أتلزم النبي صلى اللّه عليه وسلم نفقة لا تجب عليه ؟ أأعجبك كثير ماله ؟ فقال : فكنت بعد ذلك أترك أشغالي ، وأجلس عنده أتعجّب . الجاحظ : سرق صبي عثمانيّ مصحفا ، فقال له المعلم : ما ذا لقيت المصاحف منكم يا آل عثمان ! أبوك أحرقها وأنت تسرقها ! . قال أفلح التركي : خرجنا مرّة إلى حرب لنا ، ومعنا معلم كان يقول : أنا أتمنى أن أرى الحرب كيف هي ؟ فأخرجناه معنا ، فأوّل سهم جاء وقع في رأسه ، فلما انصرفنا دعونا له معالجا فنظر إليه ، وقال : إن خرج الزّج وفيه شيء من دماغه مات ، وإن لم